يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

124

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قال الحاكم : واختلفوا ، فقيل : البيع والربا مبين غير مجمل ؛ لأنه كان معروفا لهم ، وهذا مروي عن ابن عباس ، وقيل : بل هما مجملان محتاجان إلى بيان ، وقد بين ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وذلك مروي عن الشافعي . وقيل : الربا يحتاج إلى بيان دون البيع ، وهذا قول أكثر العلماء ، واختاره الشيخ أبو عبد الله ، وقاضي القضاة ، وصححه الحاكم ؛ لأن الصحابة لما اختلفت في مسائل الربا ، كابن عباس وغيره ، رجعت إلى الآثار ، ولأن الربا له شرائط غير مذكورة في الآية . وقد تضمنت الآيات المذكورة هنا في الربا ثمانية عشر وجها من الزجر : الأول : أن اللّه تعالى جعل لهم يوم القيامة علامة يعرفون بها ، وهي أنهم حين يخرجون من قبورهم لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ، فيكون صاحب الربا به خبل ، وتساقط ، وضرب بالأرض ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأكثر المفسرين . وقيل : لا يمكنه يقوم بحجته كالمصروع . وقيل : الذين يخرجون من الأجداث يوفضون « 1 » إلا أكلة الربا ، إنهم ينهضون ويسقطون ، وإنما قال تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا فخص الأكل لأنه معظم المنفعة ، وإلا فالوعيد في الأكل والتصرف « 2 » .

--> ( 1 ) أي : يسرعون . إلا أكله الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين ؛ لأنهم أكلوا الربا ، فأرباه اللّه في بطونهم حتى أثقلهم ، فلا يقدرون على الإيفاض . ( ح / ص ) . ( 2 ) وفي الحديث عن جابر رضي اللّه عنه قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهده ، وقال : هم سواء » رواه مسلم ، والبخاري ، ونحوه من حديث أبي جحيفة . بلوغ المرام ، وهو لنا سماع . ( ح / ص ) .